عبد الملك الثعالبي النيسابوري
69
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ما لي إذا ما الشمال هبّت * قامت على رأسي القيامة ودمّيت في القفا عيون * بالطول في موضع الحجامة أظنّ هذا من أجل أنّي * في البرد أمشي بلا عمامه وقال لبختيار حين عاود الحضرة بعد هزيمة الأتراك والحجاج معه [ من المنسرح ] : الحمد للّه جاءت النعم * وانصرفت مع مجيئها النقم واطلع البدر بعد غيبته * فانكشفت عن وجوهنا الظلم فأيّ شيء تريد تعمل بي * فإنّني منك لست أحتشم ؟ ! أريد مما افتتحته عملا * يثرد في دغباجه اللقم « 1 » وقال لسهل بن بشر يعرض بطلب مركوب [ من الخفيف ] : يا ابن بشر يا سيدي يا ابن بشر * يا معيني على ملمّات دهري حلق اللّه ذقن من يتشنّا * ك وألقاه في غيابة حجر « 2 » أيّ شيء تريد تعمل بي اليو * م فهذا أنا وأنت وشعري ؟ ! أنا في واسط أروح وأغدو * بين مدّ من الظنون وجزر تارة يسنح الغنى لي فأرجو * ه ، وطورا أرى دلائل فقري راجلا أعزبا فرجلي وأيري * بين بطن قد أعوزاني وظهر غير أنّي أرى عميرة بالل * يل يمشي بجلدها بعض أمري وكعابي التي يرضّضها المش * ي على من أحيلها ليت شعري « 3 » أنت تدري وحسب عبدك فيما * يرتجي منك قوله أنت تدري
--> ( 1 ) الدغباج : النعيم والأكل . ( 2 ) يتشنّاك : يبغضك ، وغيابة حجر : قعر سجن . ( 3 ) يرضّضها : أي يترك بها رضوض وأوجاع .